اختتمت فعاليات ورشة “حقوق الإنسان وبناء السلام للشابات” التي نظمتها منظمة كيان لتمكين المرأة بدعم من منظمة ديفيند ديفندر، وذلك بقاعة التدريب بمنظمة كيان بمحلية عديلة بولاية شرق دارفور، بعد رحلة تدريبية مكثفة استمرت من 6 إلى 12 أكتوبر 2025.
وشهدت الورشة مشاركة 25 شابة من مختلف مناطق المحلية، ضمن جهود المنظمة الرامية إلى تمكين المرأة وتعزيز دورها في بناء السلام والمجتمع في منطقة دارفور.
شهدت الورشة في افتتاحها كلمات ترحيبية بالمشاركات، تلاها تعريف شامل بمنظمة كيان ورسالتها في تمكين المرأة، إضافة إلى استعراض الأهداف المرجوة من الورشة التي تركز على تعزيز فهم المشاركات لحقوق الإنسان ودورهن المحوري في بناء السلام المجتمعي.
تنوعت المحاور التدريبية التي تلقتها المشاركات على مدى أيام الورشة، حيث تعمقن في دراسة العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وتعرفن على أبرز المبادئ والحقوق التي يكفلها هذا العهد الأممي، بما في ذلك الحق في الحياة والحرية الشخصية وحرية التعبير والرأي والحق في المشاركة السياسية، إضافة إلى الحماية من التعذيب والمعاملة القاسية.
كما تناولت الورشة مبادئ الحماية في حقوق الإنسان، حيث تعمقت المشاركات في فهم الآليات والمعايير الدولية لحماية حقوق الإنسان، بما في ذلك مبدأ عدم التمييز والمساواة أمام القانون وحق الأفراد في الحماية من الانتهاكات، إضافة إلى آليات الرصد والمساءلة والحماية الخاصة للفئات الضعيفة والمهمشة، مع تسليط الضوء بشكل خاص على حقوق المرأة والطفل في سياقات النزاع والأزمات الإنسانية.
وشهدت الجلسات تفاعلاً ملحوظاً من المشاركات اللاتي شاركن تجاربهن الشخصية وتحديات الحماية في مجتمعاتهن، مما أثرى النقاش وعزز الفهم العملي لتطبيق هذه المبادئ على أرض الواقع.
وانتقلت الورشة إلى الجانب العملي من خلال محور استراتيجيات بناء السلام وفض النزاعات، حيث تدربت المشاركات على أدوات ومهارات عملية للمساهمة في تحقيق السلام المجتمعي، وتناولت الجلسات التدريبية مفاهيم بناء السلام المستدام وآليات الوساطة والحوار واستراتيجيات التعامل مع النزاعات المجتمعية بطرق سلمية وفعالة.
وتم التركيز على دور المرأة كصانعة سلام ووسيطة في حل الخلافات على مستوى الأسرة والمجتمع، وشملت الجلسة تمارين تطبيقية ومحاكاة لحالات واقعية من النزاعات المحلية، حيث عملت المشاركات في مجموعات لتطوير حلول عملية باستخدام تقنيات التفاوض والوساطة وبناء الثقة بين الأطراف المتنازعة.
وشهدت الورشة جلسة ربطت بين محورين أساسيين: حقوق الإنسان كمدخل لبناء السلام وبناء السلام واستدامته، مع التركيز على العلاقة الوثيقة بين احترام الحقوق وتحقيق السلام المستدام.
وأوضحت الجلسة كيف أن احترام حقوق الإنسان يشكل الأساس المتين لأي عملية سلام ناجحة، وأن انتهاك هذه الحقوق يؤدي حتماً إلى تأجيج النزاعات وتهديد الاستقرار المجتمعي. كما تناولت الجلسة مفهوم السلام الإيجابي الذي يتجاوز مجرد غياب العنف إلى تحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة.
وفي خطوة مهمة، خصصت الورشة جزءاً من برنامجها لبناء شبكة تواصل بين المشاركات، بهدف إنشاء منصة دائمة للتعاون وتبادل الخبرات والعمل المشترك في مجال حقوق الإنسان وبناء السلام.
وناقشت المشاركات آليات عمل الشبكة المقترحة ودورها في نشر ثقافة السلام وحقوق الإنسان في مجتمعاتهن، وكيفية دعم بعضهن البعض في مواجهة التحديات والمساهمة في جهود المناصرة والتوعية، وأعربت الشابات عن تفاؤلهن بهذه المبادرة، مؤكدات أن الشبكة ستشكل قوة فاعلة للتغيير الإيجابي.
في تصريح خاص، أوضحت مريم حامد الحندوق، المديرة التنفيذية لمنظمة كيان لتمكين المرأة، أن الورشة تأتي في إطار رؤية المنظمة الشاملة لتمكين المرأة وتعزيز دورها كفاعل أساسي في بناء السلام والتنمية المجتمعية.
وأضافت الحندوق أن أهداف الورشة تتمحور حول إكساب الشابات المعارف والمهارات اللازمة في مجال حقوق الإنسان وآليات بناء السلام، لتصبحن قادرات على قيادة مبادرات التغيير في مجتمعاتهن والمساهمة الفعالة في معالجة التحديات الأمنية والاجتماعية.
وأشارت المديرة التنفيذية إلى أن الأثر المرجو تحقيقه من الورشة يتجاوز اكتساب المعرفة النظرية إلى بناء جيل من القيادات النسائية الشابة المؤهلة للمشاركة في عمليات صنع القرار، والمدافعة عن حقوق المرأة والفئات المهمشة، وبناء جسور السلام والتعايش في مجتمع شرق دارفور.
وأكدت الحندوق أن تمكين المرأة يمثل استثماراً حقيقياً في مستقبل أكثر أمناً واستقراراً، وأن الشابات المشاركات سيصبحن سفيرات للسلام وحقوق الإنسان في محيطهن.
حققت الورشة مجموعة من الأهداف الرئيسية التي تمثلت في:
_ تعزيز فهم المشاركات للمعايير الدولية لحقوق الإنسان، وتمكينهن من معرفة حقوقهن المدنية والسياسية والاجتماعية.
_ إكساب الشابات مهارات عملية في مجال فض النزاعات والوساطة وبناء السلام، تؤهلهن للمساهمة الفعالة في حل النزاعات المجتمعية بطرق سلمية.
_بناء قدرات المشاركات ليصبحن مدافعات عن حقوق الإنسان في مجتمعاتهن، قادرات على رصد الانتهاكات والمشاركة في آليات الحماية والمناصرة.
_ تأسيس شبكة تواصل دائمة بين الشابات المشاركات، تشكل منصة للتعاون المستمر وتبادل الخبرات والعمل المشترك من أجل السلام وحقوق الإنسان.
_ تعزيز دور المرأة كصانعة سلام وفاعل رئيسي في بناء الاستقرار والتماسك المجتمعي في منطقة شرق دارفور.
وفي ختام الورشة، أعربت المشاركات عن امتنانهن لمنظمة كيان ومنظمة ديفيند ديفندر على هذه الفرصة التدريبية النوعية، مؤكدات عزمهن على تطبيق ما تعلمنه في مجتمعاتهن والمساهمة الفعالة في نشر ثقافة السلام وحقوق الإنسان.
وأشارت المنظمة إلى أن هذه الورشة تمثل البداية وليست النهاية، وأنها ستواصل متابعة المشاركات ودعمهن في مبادراتهن المجتمعية، في إطار التزامها بتمكين المرأة وبناء السلام المستدام في دارفور.
